السيد نعمة الله الجزائري
87
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
إليهم من صخرة الكعبة فضلّ وهلك قوم قتلوا الآيتين وتقاربوا في الشبه . وأمّا الحسين عليه السّلام فهو فصيل أمير المؤمنين عليه السّلام قتلته هذه الامّة كما قتلت قوم صالح فصيل الناقة ولو أنّهم استبقوا الحسين عليه السّلام وندموا إلى ما أتوا إلى أبيه من الخذلان وقاموا معه إلى الجهاد لعفى اللّه سبحانه عن قديم ذنوبهم كما كان يعفو عن قوم صالح لو استبقوا الفصيل وندموا على قتل الناقة على أنّ الناقة كانت لهم محض خير كانت تأتي إلى أبوابهم واحد بعد واحد طرفي النهار وتقف حتّى يأخذوا منها ما يكفيهم من اللبن فما عقروها إلّا تعنّتا على نبيّهم وعنادا له ، وكذا كان مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام كما وصف نفسه طبيب دوّار بطبّه قد أحكم مراهمه وأحمى مواسمه فإنّه عليه السّلام كان يدور عليهم بمراهم علمه يشفي به سقام جهلهم ومن كان لا ينتفع به لعناده كان دواءه السيف والسوط التي هي مواسمه عليه السّلام فيقوى الشبه من هذا الوجه . ومن جهة أخرى وهو أنّ الحامل لمن عقر الناقة امرأة شمطاء زرقاء وكان الحامل على قتله عليه السّلام قطامة أختها في الكفر والشبه . وجهة أخرى أيضا وهو أنّ مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام كما كان آية للّه بقوله : وأيّ آية للّه أعظم منّي كان آية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وكان أعظم دلائل النبوّة سيفه عليه السّلام الذي قام به منابر الإسلام ومحاريبها وخاف سطوته أهل الملك والملكوت وأرعد عالم الأمر وعالم الخلق ومع ذلك كلّه كان يقول : أنا عبد من عبيد محمّد . قال أبو جعفر بن بابويه : يعني عبد طاعة لا عبد رقّ وهو حسن وقد تمّ به ذلك المقام نعم ، يبقى الكلام مع الصدوق رحمه اللّه في تأويله ومتابعة الأكثر له على الحاجة إليه وهو أنّا نفرض الكلام في محلّ آخر ويظهر منه بنوع من التقريب عدم الحاجة إلى هذا التأويل وهو أنّه ورد عن السادة الأطهار عليهم السّلام : الناس عبيدنا وبنا على الحاجة إلى ذلك التأويل هناك يحتاج إليه هنا ، لأنّ الناس ليسوا عبيدا رقاق . وقال صلّى اللّه عليه واله يوم الغدير : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه » ، ويحمل على ذلك أيضا وعند التحقيق لا حاجة إلى ذلك التأويل وذلك أنّ عبد الرق يجب طاعته لمولاه لا مطلقا بل موارد خاصّة ، وأمّا نحن فيجب علينا طاعتهم عليهم السّلام في جميع الموارد ولو كان بما فيه سفك المهج وخوض الحجج . وإن قلت : إنّ عبد الرق هو الذي يكون من خواصّه قبول العتق ونحوه ؟ فنقول : إنّ من